عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

255

اللباب في علوم الكتاب

قريبة من المعرفة في امتناع دخول أل ك « أفعل من » ومثل وأخواتها . والثاني : أن الفصل عندهم لا يجوز تقديمه مع ما اتصل به . والسابع : قال ابن عطية « 1 » : وقيل في « هو » : إنه ضمير الأمر ، والتقدير : والأمر محرم عليكم ، وإخراجهم في هذا القول بدل من « هو » . وقال أبو حيّان : وهذا خطأ من وجهين : أحدهما : تفسير ضمير الأمر بمفرده ، وذلك لا يجيزه بصري ولا كوفي ، أما البصري فلاشتراطه جملة ، وأما الكوفي فلا بد أن يكون المفرد قد انتظم منه [ نحو « ظننته قائما الزيدان » . والثاني : أنه جعل « إخراجهم » ] « 2 » بدلا من ضمير الأمر ، وقد تقدم « ألّا يتبع بتابع » . الثامن : قال ابن عطيّة « 3 » أيضا : وقيل : هو فاصلة ، وهذا مذهب الكوفيين ، وليست هنا بالتي هي عماد ، و « محرّم » على هذا ابتداء ، و « إخراجهم » خبر . قال : أبو حيان والمنقول عن الكوفيين عكس هذا الإعراب ، أي : يكون « إخراجهم » مبتدأ مؤخرا ، و « محرم » خبر مقدم قدّم مع الفصل كما تقدم ، وهو الموافق للقواعد ، ولا يلزم منه الإخبار بمعرفة عن نكرة من غير ضرورة تدعو إلى ذلك . التاسع : نقله ابن عطيّة أيضا عن بعضهم أن « هو » الضمير المقدر في « محرم » قدم وأظهر . قال الشيخ : وهذا ضعيف جدّا ؛ إذ لا ضرورة تدعو إلى انفصال هذا الضمير بعد استتاره وتقديره ، وأيضا فإنه يلزم خلوّ اسم المفعول من ضمير ؛ إذ على هذا القول يكون « محرم » خبرا مقدما ، و « إخراجهم » مبتدأ مؤخرا ولا يوجد اسم فاعل ، ولا مفعول خاليا من الضمير إلّا إذا رفع الظّاهر ، ثم يبقى هذا الضمير لا ندري ما إعرابه ، إذ لا يجوز مبتدأ ، ولا فاعلا مقدما وفي قول الشيخ « 4 » : « يلزم خلوّه من ضمير » نظر ؛ إذ هو ضمير مرفوع به ، فلم يخل منه غاية ما في الباب أنه انفصل للتقديم . وقوله : « لا ندري ما إعرابه » ؟ قد دري ، وهو الرفع بالفاعلية . وقوله : والفاعل لا يقدم « ممنوع » فإن الكوفي يجيز تقديم الفاعل ، فيحتمل أن يكون هذا القائل يرى ذلك ، ولا شكّ أن هذا قول رديء منكر لا ينبغي أن يجوز مثله في الكلام ، فكيف في القرآن ! فالشيخ معذور ، والعجب من ابن عطية كيف يورد هذه الأشياء حاكيا لها ولم يعقّبها بنكير ؟

--> ( 1 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 175 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 175 . ( 4 ) في أ : وأجيب عن قوله .